كيف تكتشف البرامج الضارة وتحذفها من حاسوبك موضوع تقني مفيد وثقة

كيف تكتشف البرامج الضارة وتحذفها من حاسوبك موضوع تقني مفيد وثقة
كيف تكتشف البرامج الضارة وتحذفها من حاسوبك موضوع تقني مفيد وثقة

 

من واقع تجربتي: قصص حقيقية مع البرامج الضارة وكيف كنت أستعيد سرعة الحواسيب الميتة تقريبًا




أتذكر جيدًا أول مرة واجهت فيها جهازًا مصابًا ببرامج ضارة دون أن أعلم.
كان حاسوبي الشخصي، وكنت مقتنعًا حينها أن البطء أمر طبيعي، وأن “الوقت يقتل الأجهزة”. لم أكن أعلم أن الجهاز لم يكن يتقدم في العمر، بل كان يُستنزف ببطء من الداخل.

بعد سنوات من العمل في صيانة الحواسيب، أدركت حقيقة مهمة:
معظم مشاكل البطء التي نراها اليوم ليست عتادية، بل رقمية خبيثة.

في هذا المقال، لا أقدّم نصائح نظرية، بل خلاصة تجارب حقيقية، أخطاء وقعت فيها، وأجهزة أنقذتها في آخر لحظة.


القصة الأولى: جهاز يبدو سليمًا… لكنه كان يحتضر

جاءني أحد الزبائن ذات يوم وهو يقول:

“الجهاز يشتغل، لكن لا أستطيع العمل عليه أكثر من عشر دقائق.”

عند تشغيل الجهاز، لم يظهر أي شيء مريب. لا رسائل خطأ، لا فيروسات واضحة، فقط بطء قاتل.
كثيرون كانوا سيحكمون فورًا: “الجهاز ضعيف، يحتاج ترقية”.

لكن شيئًا واحدًا شد انتباهي:
مروحة المعالج كانت تعمل بأقصى طاقتها حتى على سطح المكتب.

فتحت مدير المهام، وتركت الجهاز بدون لمس دقيقة واحدة.
وهناك كانت المفاجأة: عملية غريبة تستهلك المعالج باستمرار، باسم يوحي أنه ملف نظام.

عند فحص مكان الملف، وجدته داخل مجلد مؤقت.
في تلك اللحظة، عرفت أن الجهاز لم يكن بطيئًا… بل مخترقًا بهدوء.


كيف تعلمت قراءة “لغة” مدير المهام؟

في بداياتي، كنت أركز فقط على الأرقام:
كم يستهلك المعالج؟ كم الرام؟

لكن مع الوقت، تعلمت أن الأهم هو السلوك:

  • هل العملية تعمل دائمًا حتى بدون استخدام؟

  • هل اسمها منطقي مقارنة بمكانها؟

  • هل لها ناشر معروف؟

في إحدى الحالات، وجدت ملفًا باسم قريب جدًا من ملف نظام أصلي، الفرق كان حرفًا واحدًا فقط.
هذا النوع من الخداع رأيته عشرات المرات لاحقًا.


تجربة مؤلمة مع حذف ملف خاطئ

لن أُخفي الحقيقة:
في إحدى المرات، حذفت ملفًا ظننت أنه ضار، وكان في الحقيقة جزءًا من النظام.

النتيجة؟
الويندوز لم يعد يقلع.

هذه التجربة علمتني درسًا قاسيًا:
البرامج الضارة خطيرة، لكن الحذف العشوائي أخطر.

منذ ذلك اليوم، لم أعد أحذف شيئًا قبل أن:

  • أتحقق من مكانه

  • أبحث عن اسمه

  • أتأكد أنه ليس جزءًا من النظام


قصة التشغيل التلقائي: العدو الصامت

من أكثر الحالات التي تتكرر معي:
زبون يقول لي: “نظفت الجهاز، لكن المشكلة تعود”.

السبب في 90% من الحالات يكون التشغيل التلقائي.

أتذكر جهازًا قمت بتنظيفه بالكامل، لكن بعد إعادة التشغيل عاد البطء.
عندما راجعت برامج بدء التشغيل، وجدت برنامجًا باسم غير معروف، مفعل منذ شهور.

عطّلته، أعدت التشغيل، واختفى البطء وكأن الجهاز استعاد شبابه.

من هنا أدركت أن:

حذف البرنامج دون قطع جذوره لا فائدة منه.


الوضع الآمن: المرحلة التي تفصل المحترفين عن المتسرعين

كثير من المستخدمين يتجنبون الوضع الآمن لأنه “مخيف”.
لكن بالنسبة لي، هو المكان الذي أشعر فيه بالسيطرة الكاملة.

في إحدى الحالات، كان هناك ملف يرفض الحذف مهما حاولت.
في الوضع الطبيعي، كان يعود للظهور فورًا.

دخلت الوضع الآمن، وحذفته في ثوانٍ.

في تلك اللحظة تأكدت أن:
بعض المعارك لا تُربح إلا عندما تُجبر العدو على خلع درعه.


أخطاء رأيتها تتكرر عند المستخدمين

من خلال مئات الأجهزة التي تعاملت معها، رأيت نفس الأخطاء تتكرر:

  • تثبيت 3 برامج حماية في نفس الجهاز

  • تحميل “برامج تسريع” من مواقع مشبوهة

  • تجاهل تحديثات المتصفح

  • الثقة العمياء في البرامج المجانية

في إحدى الحالات، كان سبب المشكلة إضافة متصفح لتحميل الفيديوهات.
صغيرة، بسيطة، لكنها كانت تجمع البيانات وتستهلك الموارد.


كيف تغيرت علاقتي بالحاسوب اليوم؟

اليوم، نادرًا ما أواجه هذه المشاكل، ليس لأنني محصن، بل لأنني تعلمت الوقاية.

أصبحت:

  • أستخدم حساب مستخدم عادي

  • أقرأ قبل تثبيت أي برنامج

  • أراجع إضافات المتصفح دوريًا

  • أتعامل مع البريد الإلكتروني بحذر شديد

هذه العادات وحدها وفرت عليّ ساعات من الصيانة.


خلاصة تجربتي بعد كل هذه السنوات

لو لخصت كل ما تعلمته في سطر واحد، لقلت:

الحاسوب لا يصبح بطيئًا فجأة… هناك دائمًا سبب خفي.

إذا تعلمت كيف تلاحظ العلامات، وكيف تتصرف بهدوء، يمكنك إنقاذ جهازك دون فورمات ودون خسارة بيانات.


كلمة أخيرة من شخص جرّب بنفسه

البرامج الضارة لا تدخل بالقوة، بل بالدعوة.
رابط واحد، برنامج واحد، إضافة واحدة كافية.

كن أذكى منها، وليس أسرع منها.

تعليقات