الفرق بين Windows 10 و Windows 11: أيهما أفضل؟

ويندوز 10 أم ويندوز 11؟ تجربة عملية بعيداً عن ضجيج الإعلانات

بصفتي شخصاً قضى آلاف الساعات أمام الشاشات بين تجربة الأنظمة وتصحيح أخطائها، سأضع بين يديك اليوم الإجابة النهائية حول معضلة الترقية في عام 2026.


لطالما كان السؤال التقليدي الذي يصلني: "هل جهازي سيكون أبطأ إذا قمت بالترقية؟". الحقيقة أننا في 2026، وصلنا إلى نقطة النضج الكامل لكلا النظامين، لكن الفجوة بينهما لم تعد تقتصر على شكل الأيقونات فقط، بل تمتد إلى عمق كيفية تعامل النظام مع عتاد جهازك (Hardware).

الواجهة وتجربة المستخدم: صدمة التغيير الأولى

عندما انتقلت لأول مرة إلى ويندوز 11، شعرت أن ميكروسوفت تحاول تقليد بساطة أنظمة الهواتف الذكية. شريط المهام في المنتصف، الزوايا المنحنية، والشفافية. في البداية كان الأمر مربكاً، لكن بعد أسبوع واحد، اكتشفت أن ويندوز 10 بدأ يبدو "قديماً" بشكل مفاجئ.

ما الذي تغير فعلياً؟

في ويندوز 11، تم إلغاء الكثير من "الفوضى" في قائمة ابدأ. بينما في ويندوز 10، لا تزال تلك المربعات الحية (Live Tiles) تذكرنا بعصر مضى. إذا كنت من محبي الترتيب البصري، فـ 11 سيفوز بقلبك، أما إذا كنت تفضل القوائم الطويلة والوصول التقليدي، فـ 10 هو حصانك الرابح.

الأداء والألعاب: أين تذهب القوة الحقيقية؟

من الناحية العملية، إذا كنت تملك معالجاً حديثاً (خاصة من الأجيال التي تدعم توزيع المهام بين الأنوية الكبيرة والصغيرة)، فإن ويندوز 11 يتفوق بمراحل. لقد لاحظت في تجاربي أن إدارة الذاكرة العشوائية (RAM) في ويندوز 11 أصبحت أكثر ذكاءً؛ فهو يمنح الأولوية للتطبيق الذي تفتحه حالياً بشكل أكثر عدوانية من سابقه.

ميزة Auto HDR و DirectStorage

بالنسبة للاعبين، الفرق جوهري. ويندوز 11 يأتي بتقنيات مدمجة تجعل الألوان أكثر حيوية (Auto HDR) وتجعل شاشات التحميل في الألعاب تختفي تقريباً بفضل (DirectStorage)، بشرط أن تملك قرص SSD سريعاً. ويندوز 10 يفتقر لهذه اللمسات التي تجعل تجربة اللعب "سلسة" بشكل عصري.

شرح عملي: الإنتاجية وتقسيم الشاشة

دعونا نتحدث عن ميزة (Snap Layouts) في ويندوز 11. في السابق (ويندوز 10)، كان عليك سحب النوافذ يدوياً لزوايا الشاشة لترتيبها. الآن، بمجرد الوقوف بالماوس على زر التكبير، يظهر لك قالب جاهز لتقسيم الشاشة.

مثال واقعي: تخيل أنك تقوم بكتابة تقرير؛ تحتاج متصفحاً على اليمين، ملف Word في المنتصف، وتطبيق Spotify على اليسار. في ويندوز 11، يتم هذا الترتيب في ثانيتين، ويحفظه النظام كـ "مجموعة" (Group) يمكنك العودة إليها بضغطة واحدة حتى بعد فتح تطبيقات أخرى.

نصائح شخصية: متى تبقى على ويندوز 10؟

رغم إعجابي بويندوز 11، إلا أنني لا أنصح الجميع به دائماً. إليك الحالات التي أرى فيها أن البقاء على ويندوز 10 هو القرار الاحترافي:

  • العتاد القديم: إذا كان معالجك قديماً وجهازك لا يدعم شريحة TPM 2.0، فلا تحاول الالتفاف على المتطلبات. ستعاني من عدم استقرار النظام وتوقف التحديثات الأمنية.
  • بيئات العمل الحساسة: إذا كنت تستخدم برامج هندسية أو طبية قديمة جداً، فقد تواجه مشاكل في التوافق. ويندوز 10 هو "الأرض الصلبة" التي لا تزال تدعم كل شيء تقريباً.
  • تخصيص شريط المهام: ويندوز 11 لا يزال يفتقر لبعض ميزات تخصيص شريط المهام (مثل تحريكه للأعلى أو الجوانب)، وهو أمر يزعج المستخدمين التقليديين.

أخطاء شائعة عند الترقية

من واقع مساعدتي لمئات المستخدمين، هذه أكثر العثرات تكراراً:

  1. الترقية فوق نظام "مُنهك": الترقية من داخل ويندوز 10 مع وجود ملفات تالفة أو فيروسات ستجعل تجربة ويندوز 11 كارثية. دائماً ما أنصح بـ "Clean Install" (تثبيت نظيف) للحصول على السرعة القصوى.
  2. تجاهل تعريفات الـ BIOS: ينسى الكثيرون تحديث البيوس قبل الترقية، مما يسبب "شاشات الموت الزرقاء" حتى لو كان الجهاز حديثاً.
  3. عدم تفعيل خاصية الـ VBS: في ويندوز 11، هذه الخاصية الأمنية رائعة لكنها قد تبطئ الألعاب بنسبة 10% على بعض الأجهزة. يجب أن تعرف كيف توازن بين الأمان والأداء.

مقارنة سريعة (الخلاصة في جدول)

الميزة ويندوز 10 ويندوز 11
التصميم كلاسيكي، عملي، حاد عصري، هادئ، منحني
الألعاب جيد جداً ومستقر ممتاز (Auto HDR / DirectStorage)
متطلبات التشغيل مرنة جداً صارمة (TPM 2.0 / معالجات حديثة)
تعدد المهام أساسي (Manual Snapping) احترافي (Snap Layouts)

خلاصة مفيدة: أيهما تختار؟

إذا كان جهازك حديثاً (أنتج بعد عام 2020) وتريد نظاماً يشعرك أنك تمتلك تكنولوجيا المستقبل، فإن ويندوز 11 هو الخيار البديهي. لقد تجاوز النظام مرحلة "الأخطاء الطفولية" وأصبح مستقراً جداً في 2026.

أما إذا كان جهازك بمثابة "رفيق قديم" تعتمد عليه في مهام محددة ولا تريد المخاطرة بأي تغيير في الواجهة أو التوافق، فإن ويندوز 10 سيظل مدعوماً بوفاء، لكن تذكر أن قطار التحديثات الأمنية لن يستمر للأبد.

رأي الخبير: "لا ترقِّ لمجرد الترقية، بل رَقِّ عندما تشعر أن النظام الحالي يحد من قدراتك أو سرعة إنجازك لعملك. شخصياً، انتقلت بالكامل لويندوز 11 ولن أعود للخلف."

محتوى تعليمي أصلي مخصص للمدونين والتقنيين - 2026

زكريا بياض | Zakaria Biyad

مؤسس مدونة Zakivio، متخصص في إدارة أنظمة لينكس والشبكات منذ عام 2015. أسعى من خلال هذه المنصة إلى تبسيط المفاهيم التقنية المعقدة ونقل الخبرة العملية في عالم السيرفرات والأمن السيبراني للمجتمع العربي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق